المصدر الاخبارية
شبكة المصدر الاخبارية

الجهاد الإسلامي: الشعب ملّ من فتح وحماس قد نذهب لحرب وحدنا

3

كتب:سيمار عبد القادر

عنوان المرحلة “غياب المرجعية والشراكة”

حمّل القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش، مسؤولية كل ما يعانيه الشعب الفلسطيني من انقسام لاتفاق أوسلو والاعتراف بإسرائيل، متمماً: “أم الكبائر عندما اعترف فريق منا بشرعية الكيان، وأبرم معه اتفاقيات سياسية وأمنية”.

وأضاف البطش في حوار مطول مع “دنيا الوطن”: “اتفاق أوسلو أوصلنا لمأزق من عنوانين: الأول هو الانقسام كنتيجة لنظام سياسي فلسطيني كان يفترض أن نعيش مرحلة تحرر وطني، لكن البعض أصر على أننا نعيش زمن السلطة والدولة، وبالتالي وصلنا بنهاية المطاف إلى صراع داخلي ومقتلة بين فتح وحماس”.

أما عن عنوان المأزق الثاني، فكان من وجهة نظره هو المشهد الوطني الراهن الذي نعيشه والمتمثل في غياب الشراكة الوطنية، غياب المرجعية الوطنية الفلسطينية، ونهاية المشروع الوطني الفلسطيني، فالآن لم يعد واضحاً بالضبط ما الذي يريده الشعب الفلسطيني.

وختم إجابته باقتراحين للخروج من المرحلة الحالية وهما: من خلال استعادة الوحدة الوطنية وإتمام المصالحة، مضيفاً: “وهذا لدينا فيه الكثير من الأوراق أولها اتفاق القاهرة 2005 الذي وضع أسساً لإعادة بناء منظمة التحرير على أسس جديدة والاتفاق الثاني في مايو2011 والذي وقع في القاهرة، يجب أن يطبق هذان الاتفاقان للخروج من مأزق الشراكة في النظام السياسي لمن أراد”.

أما الحل للعنوان الثاني، فيكمن في سحب الاعتراف بشرعية المحتل والخروج من اتفاق أوسلو وتداعياته، والبحث عن إعادة الاعتبار للمشروع الوطني، وختم: “برأينا هذا هو المخرج وهذا ما قدمته حركة الجهاد الإسلامي ضمن رؤيتها، وكذلك ضمن مبادرة النقاط العشر التي قدمها الأمين العام للجهاد الإسلامي رمضان شلح”.

الجهود المصرية الأخيرة في ملف المصالحة

وفيما يتعلق بوجود وفد من حركة حماس وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد في القاهرة، واستعداد حماس بدورها لحل اللجنة الإدارية وتمكين الحكومة بغزة قال البطش: “نحن في الجهاد الإسلامي مقتنعون بأن أي حل مجتزأ لا يفيد، خصوصاً أننا جربنا فتح وحماس لعشر سنوات من المحاولات لإنهاء الانقسام بعيداً عن الاتفاق الوطني ولم ينجحوا”.

وأضاف القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي: “نحن ندعو دائماً لتطبيق التوافقات الوطنية لأنها مضمونة، وعليها إجماع وطني، لذلك بما أن حماس تقدمت بهذه الخطوة، فإننا معنيون بتحسين العلاقات بين حماس ومصر من جهة، وبين حماس وفتح من جهة أخرى”.

فيما تأمل من حركة فتح خطوات للأمام في ملف المصالحة، خصوصاً بعد ما نتج من اجتماع اللجنة التنفيذية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس والإعلان عن نيتهم إرسال عزام الأحمد للقاهرة.

وطالب بدوره حركة فتح بعدم وضع الكثير من الشروط أو الكثير من الاستفسارات غير المجدية، معللاً ذلك بأن الوضع الفلسطيني وصل لأسوء المراحل، وبالتالي المطلوب الآن خطوة إلى الأمام من فتح وخطوة للأمام من حماس ومن مصر أيضاً.

وحول إمكانية توقف الجهاد الإسلامي عن محاولات رأب الصدع بين حركتي فتح وحماس، قال البطش: لن نصل إلى مرحلة نقول فيها لا فائدة من الجهد لاستعادة الوحدة الوطنية، لأن الوحدة فريضة وضرورة وطنية وإسلامية وأخلاقية لاستعادة الوطن، لا يمكن أن نحقق أي انتصار على إسرائيل ونحن منقسمون.

وأضاف: “نحن في الجهاد الإسلامي سنواصل دعمنا لجهود المصالحة كان لنا لقاءات بالفترة الأخيرة مع فتح وحماس، وقلنا لهم بوضوح أن الشعب الفلسطيني قد ملّ الانقسام، وأننا لم نعد نحتمل بقاء الانقسام على ما هو عليه، وأعتقد أن رسالة الجهاد الإسلامي كانت يوم الجمعة واضحة، وربما تزيل الغبش عن رؤية فتح وحماس لحركة الجهاد الإسلامي”.

وختم إجابته على سؤالنا: نحن نقول لحماس وفتح لم يعد هناك احتمال ولم يعد أحد يطيق الانقسام، وبالتالي عليهم أن يبحثوا بجدية أكثر من أجل إنهاء الانقسام لأن الشعب الفلسطيني بمقدمته الجهاد الإسلامي لم نعد نحمل بقاء الحال على ما هو عليه حالياً.

وفي الدفاع عن اتفاقية النقاط العشرة التي أطلقها الأمين العام للجهاد الإسلامية رمضان شاح، أوضح البطش أن المبادرة هي حل ومخرج للوضع الفلسطيني الراهن الذي أوصلنا إليه الاعتراف بإسرائيل ومشروعيته ومشروع التسوية السياسية، وما تلاه من اتفاقيات وتطبيع عربي إسرائيلي وانتهاء بالانقسام الفلسطيني.

وأضاف: “هذه المبادرة هي الأساس حتى عندما تُحشر كل الأطراف الفلسطينية وقيادة السلطة، يخرجون للتنديد بوقف العمل باتفاق أوسلو، وذلك دليل أنهم اتفقوا مع مبادرة شلح، وعندما يقولون إن إسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمر والحل يكون في بناء استراتيجية وطنية وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير يعني سحب الاعتراف بإسرائيل إذاً أساس الخروج من الوضع الراهن بإلغاء اتفاق أوسلو، وسحب الاعتراف بإسرائيل، والبحث عن هياكل لقيادة الشعب الفلسطيني بعيداً عن اتفاقيات أوسلو”.

وعن إمكانية مشاركة الجهاد الإسلامي بأي انتخابات مقبلة، أكد البطش أنهم ينظرون للمرحلة على أنها مرحلة تحرر وطني وليست مرحلة سلطة ودولة متمماً: “كل الذين اقتنعوا أن المرحلة مرحلة دولة وسلطة في نهاية المطاف كانوا شركاء في الانقسام والاقتتال الداخلي في غزة والضفة الغربية”.

وأضاف: “إن ذهبت الجهاد وشاركت في هذا المولد الذي شاركت به فتح وبعض القوى وأخيراً حماس وفي النهاية وصلنا لقتال داخلي راح ضحيته 600 من أبناء شعبنا، إذاً هل المطلوب أن نتلوث جميعنا بهذه السُبة والصراع على السلطة، وتصبح أولوية الحكم قبل أولوية التحرر”.

وتساءل: ما الذي أوصلنا إليه الصراع على السلطة؟ أو المشاركة بالسلطة؟ أين اختلف الناس؟ هل اختلفت فتح وحماس في دائرة المقاومة؟ هل اختلفوا في العمليات الاستشهادية ضد إسرائيل؟ الاختلاف حدث في دائرة السلطة في دائرة صنع القرار، اختلف الناس عندما ذهبوا جميعاً إلى السلطة والمشاركة في أرباحها وخسائرها.

وأكد أن الجهاد الإسلامي لن يكون تحت مظلة أوسلو، ولن يفكر في المشاركة في أي انتخابات قبل أن يصبح الشعب الفلسطيني ذي سيادة على أرضه.

لا مصالحة بين فتح وحماس دون دحلان

ورداً على خوف البعض من مشاركة الجهاد في لجنة المصالحة المجتمعية، وهل هي بداية لقبولهم بدحلان في حكم غزة رد القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي البطش: “عندما تشارك الجهاد في المصالحة المجتمعية هل تعتبر مشاركة في قتل الناس، من قتل الناس حماس وفتح والاقتتال بينهم والضحايا منهم أيضاً، بالتالي عندما يتم الاتفاق على تخفيف معاناة الناس وأهل الضحايا الذين يحملون عصا الدم والهم على كاهلهم من 10 سنوات لما لا نشارك؟”.

وشكر بدوره الإمارات العربية على دعمها السخي وجبرها لخواطر ذوي شهداء الانقسام وفق صيغة وطنية، وقال للمشككين “إما ان تكون شريك بالصلح أو تسكت، نحن في الجهاد لسنا شركاء في القتل ولكننا نشارك في تطبيب جراح الشعب والمال ليس من دحلان ولا حماس المال من الإمارات”.

وحول علاقة الجهاد الإسلامية بمصر أجاب أنها علاقة متزنة خالية من أي توتر، ونستغل هذه العلاقة للتخفيف من معاناة أهل قطاع غزة، ولا ندخل في أي صراع مع مصر لا يستفيد منه غير إسرائيل وعملائها في المنطقة.

وأضاف لمراسلة “دنيا الوطن”: “يجب أن نحافظ على العلاقة مع مصر ويجب أن نتمنى لمصر الأمن والسلامة والاستقرار كدولة كبيرة وشقيقة أمنها من أمننا واستقرارها من استقرارنا ونموها من مصلحتنا ولا مصلحة لنا أبداً في الدخول بأي صراع مع مصر”.

فيما رأى في المصالحة بين القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان وحماس، أن مصالحتهم مفيدة للقضية الفلسطينية ولقضية المصالحة، لأن الصراع الدموي بالأساس كان بين حماس وهذا التيار.

وأضاف: “لا يوجد إمكانية لأن تتم مصالحة بين فتح وحماس دون تيار دحلان، وحتى لو تمت المصالحة دون تيار دحلان، فلن تكون حقيقية بدون مجاملات، المصالحة الحقيقية تكون بين كل فتح وكل حماس”.

وتابع: “محمد دحلان مواطن فلسطيني وعضو مجلس تشريعي وانتخب ولديه 40 ألف صوت في المجلس التشريعي، وهو موظف في زمن الرئيس الراحل أبو عمار والرئيس أبو مازن، وإذا أردنا تحميل أخطاء المرحلة السابقة فسيتم تحميلها لدحلان وأبو عمار وأبو مازن، مؤكداً على أن فتح ستعود واحدة موحدة خلال فترة”.

دحلان هو المستفيد الأكبر

أكد القيادي البطش أن المصالحة لا تتم إلا بين الخصوم، ومن المؤكد أيضاً أن هناك مصلحة من مصالحة دحلان مع حماس لأن السياسة قائمة على المصالح، ولكن عندما تكون المصالحة بين أبناء وطن واحد يكون هناك بعد وطني للموضوع.

وأضاف: “أنا أتأمل أن يكون البعد الوطني هو أساس مصالحتهم، ولكن دحلان استفاد من مصالحته مع حماس بالعودة لغزة، وحماس سمحت له ولأتباعه بحرية الحركة في غزة، وهو المستفيد الأكبر، ولكن أساس الاتفاق بين حماس ومصر وليس حماس ودحلان وأساس الانفراجة جاءت بناء على الاتفاق الأمني بين حماس ومصر، وإن توقف تنفيذ بنود هذه الاتفاقيات فسيتوقف كل شيء”.

إجراءات الرئيس لتأليم الناس وإخراجهم للشارع

بخصوص إجراءات الرئيس الأخيرة قال البطش: إن الهدف منها كان تأليم أهالي قطاع غزة ودفعهم للخروج إلى الشارع ضد حركة حماس، مضيفاً: “ولكن على أرض الواقع لم يتضرر أبناء حماس من إجراءات الرئيس أبو مازن الذي تضرر بالدرجة الأولى هم أبناء حركة فتح، ومن سمع كلام حكومة سلام فياض وجلسوا في منازلهم”.

وتابع: ” الذي أوحى وزين للرئيس محمود عباس أن هذه الإجراءات ممكن أن تكون مفيدة، ربما أخطأ في الحسابات وهذه الإجراءات أفقدت فتح الكثير من مصداقيتها، وأصبحت شريكة في معاناة الناس في غزة”.

وشدد على أن حركة حماس قادرة على حكم غزة من غير اللجنة الإدارية لذلك كان موقف الجهاد من البداية مطالب بحلها لتجنيب الناس رد فعل الرئيس محمود عباس.

وختم إجابته: “أنا أتمنى على الأخ الرئيس أبو مازن أن يوقف العقوبات ضد غزة، ويأخذ خطوة للأمام في استعادة الوحدة الوطنية فهو الوحيد المؤهل والمخول والقادر على إنهاء الانقسام غداً، الوحيد القادر على إنهاء الانقسام خلال 48 ساعة، تفضل بقرار شجاع وادعو لاجتماع وطني في القاهرة أبو بيروت، وخذ قراراً بإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة ونحن سنكون معك بذلك”.

وحول موقفهم من فلسطين من النهر إلى البحر، أكد البطش أن هذا مطلب لحركة الجهاد الإسلامي، من طلباتها، وليس مجرد شعار، بل هو أحد عناوين الميثاق الوطني الفلسطيني الذي قامت على أساسه منظمة التحرير الفلسطينية، مضيفًا أن المنظمة أُنشئت كي تستعيد بلادنا المحتلة في العام 1948، وكذلك فإن حركة فتح عندما ظهرت في العام 1965، أنشئت كي تستعيد فلسطين المحتلة منذ العام 48، لكنه صادف التوسع “الصهيوني”، بعد إنشاء المنظمة بثلاثة أعوام، وانطلاقة فتح بعامين.

وأضاف: لذلك “فلسطين من النهر إلى البحر”، هو مطلب كل الأحرار والأخيار، حتى الذين نادوا بحل الدولتين، لو سئلوا لماذا قبلوا به سيقولون: إن هذا حل مرحلي، حتى العودة للأرض المحتلة، ونحن كحركة الجهاد الإسلامي، نتمسك بما يتمسك به معظم أبناء شعبنا، والكل الوطني الفلسطيني، مستدركًا: “نحن غير مستعدين، أن نتعاطى مع السياسة الدولية لحل الدولتين، بمعنى تشريع الاحتلال “الصهيوني”، فما الذي يجبرنا على أن نقبل بذلك”.

وأوضح أن حركته انطلقت في وقت الانتفاضة وعلى أصوات الدبابات الصهيونية، لكننا انطلقنا لاستعادة كل فلسطين، ولا يوجد أي قوة على الأرض تجبرنا على تغيير موقفها السياسي، أو القبول بحل الدولتين، متابعًا: “حل الدولتين يعني أنك تقبل بوجود إسرائيل على 78% من أرض فلسطين، وأنك تقبل التفاوض، على إقامة دولة فلسطينية على حدود 67 أي نسبة 22% من أرضك بالتفاوض، “هذا إن تم” وفق تعبيره.

 وتابع: “نحن نعتبر أن أرض فلسطين، هي أرض للعرب والمسلمين، وأرض وقف إسلامي لا يجوز التفريط فيها، وطريقنا لاستعادتها لايكون عبر المفاوضات، وإنما بالمقاومة، ولن نعترف بحل الدولتين، ولن نقبل به، بل بالعكس دولة فلسطين لا تقبل القسمة لا على دولتين ولا على شعبين، وأيضًا أين فلسطين على حدود الـ 67، فالمستوطنون، أقاموا دولة على الضفة الغربية، ولذلك لا يوجد أرض حتى لإقامة دولة على حدود 67”.

منظمة التحرير وعرقلة عقد المجلس الوطني

 وحول الاتهامات التي تطال حركته بخصوص عرقلة انعقاد المجلس الوطني، أكد أنه لا بد أن نذكر الكثيرين ببعض الشواهد، ففي خلال حرب 2008، على قطاع غزة، فعندما عقدت قمة غزة في دولة قطر الشقيقة، تم بحث بعدها إمكانية انشاء منظمة تحر فلسطينية جديدة، وكان هناك قبول من بعض القوى الفاعلة بذلك، لكن الذي لم يقبل هو حركة الجهاد الإسلامي، وقتها قلنا: إن منظمة التحرير بالنسبة لنا كالبيت العتيق بالقدس، من غير المسموح أن نهدمه، ومن غير المسموح أن نبيعه، لكن هذا البيت لا بد من إعادة بنائه وتفعيله على أسس جديدة، لكن نأسف أن يكون دور المنظمة هو التفاوض والاعتراف بإسرائيل.

وبيّن أن الشاهد الثاني، كان عندما اجتمعت الجهاد الإسلامي والفصائل الفلسطينية، في القاهرة عام 2005، عقب وفاة الرئيس الشهيد ياسر عرفات، كان للجهاد الإسلامي موقف واضح عبر أمينها العام الدكتور رمضان شلح، أنها أعطت الرئيس أبو مازن الوقت لترتيب الوضع وإعادة بناء منظمة التحرير، بعد وفاة أبو عمار، وعندها استعدت الجهاد كي تكون جزءًا من المنظمة، وتم تشكيل لجنة لإعادة دور المنظمة برئاسة الأخ سليم الزعنون “أبو الأديب”.

 وشدد على أن حركته لم تكن يومًا لتعطيل المجلس الوطني، معتبرًا أن من يعطل عقد المجلس هو من يريد أن يستقوي بالمحتل، ليعقد المؤتمر برام الله، حتى لا تحضره الجهاد الإسلامي، وحركة حماس، والجبهة الشعبية، ومن يريد أن يعقد الوطني، يأتي إلى مكان يتواجد به كل الفرقاء الفلسطينيين، ولا يختار أضعف حركة يتحكم فيها المحتل بالداخلين والخارجين.

واستنكر البطش ما قال: “إنه صدر عن بعض أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، عن أن الجهاد وحماس، لا ينبغي أن يحضرا اجتماع المجلس الوطني”، فذكر “قلنا لهم أننا لا نبكي على حضور الاجتماع ولسنا في عجلة من أمرنا، لأننا نعلم أن دخولنا للمجلس والمنظمة، يعني إعادة إصلاح المنظمة وإعادة تفعيل دورها من جديد، مستدركًا: “لكن نحن جاهزون لبحث إعادة بناء المنظمة، لكن ليس في رام الله، بل بأي مكان يمكن أن نلتقي به بالأخ أبو مازن، وباقي أعضاء اللجنة التنفيذية”.

وتابع: “إذا كان عقد المجلس برام الله، بهدف تجديد الشرعيات، فنحن نقول: إن هذا لن يحصل، بل ما سيحدث هو صراع اللاشرعيات، وصراع تمثيل فلسطين، والممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، ونحن نحذر من ذلك، وموافقون على إعادة المنظمة وفق ما تم الاتفاق عليه في اجتماع القاهرة 2005، ولنبدأ من عقد اجتماع الإطار القيادي الموحد لمنظمة التحرير، بمكان غير رام الله، حتى يحضره جميع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية”.

استقلالية قرار الجهاد الإسلامي

وعن الاتهامات التي تطال الجهاد الإسلامي، بخصوص التصاقها بحركة حماس، وعدم استقلالية قرارها، أكد البطش أن من يقول ذلك هم أولئك القيادات “الفاشلة” الذين يريدون أن يضربوا حماس بالجهاد، بل بالعكس نحن حركة مقاومة وطنية إسلامية، ولا نلتصق بأحد سوى فلسطين، ونلتقي بمن يلتقي بفلسطين، ونلتصق بمن يحمي المشروع الوطني الفلسطيني.

وأضاف: نحن نلتصق بكتائب القسام، وكتائب الأقصى، وكتائب أبو علي مصطفى، وكتائب المقاومة الوطنية، وكل القوى التي تقاتل “العدو الصهيوني”، وإن كان هناك أشخاص يريدون منا أن نقاتل حماس والآخرين نيابة عنه ليتفضل وليمسك بعصاه هو، ولن ننجر إلى ذلك.

وتابع: نتفق مئة بالمئة مع حركة حماس في المقاومة، ونختلف معها في الأداء العام بالسلطة، كما نلتقي مع حركة فتح بالمقاومة، ونختلف معها بالأداء العام للسلطة في الضفة الغربية.

الملف التنظيمي وعدم إجراء الحركة لانتخاباتها الداخلية

أوضح أن حركته تعتمد مبدأ الشورى، ضمن إطار أهل الحل والعقد، وهؤلاء الذين أسسوا الحركة وهم المؤتمنون في الجهاد الإسلامي، الذين يعتبرون المرجعية، مضيفًا أنه غير ظاهر داخل الجهاد، ولكن يوجد بديل عنه، وهي الشورى، ومع ذلك فإن حركات المقاومة التي تقدم تضحيات، ليس مطلوبًا منها أن تقدم كشف حساب للإعلام، والرأي العام، معتبرًا أن ذلك جديد على حركات المقاومة وهناك قبِل بذلك، لكن نحن لدينا الشورى وهي التي تُكلّف وتُعيّن الأشخاص حسب الكفاءة والقدرة على العمل.

وأشار إلى أن الحركات التي أعلنت عن قياداتها وأسمائهم هذا الأمر يخصهم، ولربما أنه عندما تصبح شريكًا في الحكم والسلطة لا تستطيع أن تختبئ، بل ستصبح المسؤول عن أمن المواطن وراتبه، وصحته وتعليمه، فالبلد لا يحكمها أشباح بل الحاكم يجب أن يكون ظاهرًا أمام الجميع، مبينًا أن هناك أموراً يجب أن تبقى سرية، خصوصًا إذا ما كنت تواجه الاحتلال، ومستمر في العمل المقاوم.

خروج الجهاد إلى الشارع مع المواطنين

وعن إمكانية مشاركة حركته في الخروج إلى الشارع مع المواطنين المطالبين بالحقوق، أوضح أن الجهاد الإسلامي مع تلبية طلبات الناس وحريتهم، مستذكرًا خروج الناس ضد الانقسام بتاريخ 15 آذار من العام 2010، فقد اجتمعت قيادة الجهاد الإسلامي، مع حركة حماس وتحديدًا الدكتور خليل الحية، والمنظمين للحراك، الثانية فجرًا من أجل إنجاح الحراك، ويومها طالبنا الداخلية في قطاع غزة عدم قمع الناس، وبالفعل أخذنا ضمانات وطنية لعدم التعرض للمواطنين، مضيفًا أن حركته حركة جماهيرية شعبية مع مطالب الناس بشكل لا يُخل لا بالنظام ولا بالقانون.

وأوضح أنهم في الجهاد كما أنهم مع أن يعبر الناس عن رأيهم بحرية، لكنهم في ذات الوقت يخافون على أرواح وحياة المواطنين، وبما يضمن تحقيق الأهداف، والمصالحة ممكن أن تقطع الطريق وتنجح في تحقيق أهداف وطموحات الشعب.

الفكر المنحرف بغزة

وفيما يتعلق بأصحاب الفكر المنحرف بقطاع غزة، لاسيما بعد حادثة تفجير شخص نفسه برجال الأمن في مدينة رفح، ذكر أن حركة حماس جربت المُناصحة عبر إرسال شيوخ ودعاة إلى أصحاب هذا الفكر، وجلسوا معهم في السجون بهدف النصح والإرشاد، والبعض استجاب، والبعض الآخر أصر على مواقفهم، وهذا هو الأساس أن يكون ذلك نابع من الحوار والبرهان والدليل، والجهاد بدورها، من دعاة الحوار والنقاش فلا يمكن لأي قضية خلاف أن تُحل إلا عبر الحوار، فلا يمكن أن تكون القوة كافية، بل يجب أن يكون هناك الاقناع لحل المشاكل.

وعن وضع حركة في الضفة الغربية، وانخفاض عملها التنظيمي مقارنة بغزة، أكد أن المسؤول عن ذلك بالدرجة الأولى، هو الاحتلال الذي يواصل تغوّله في الضفة، ثم الأمر الثاني هو التنسيق الأمني، الذي بحسبه “ساهم بشكل كبير، في انخفاض مستوى المقاومة بالضفة الغربية، ومستوى العمليات العسكرية ضد الاحتلال لوجود الاعتقالات، التي تعيق المشروع المقاوم هناك”.

وعن المواجهة العسكرية مع الاحتلال الإسرائيلي على الجبهات الثلاث “غزة، وسوريا ولبنان” أكد أن توحيد الجبهات ضد إسرائيل، يحقق الإنجازات ويغير قواعد الاشتباك، وتوحيد الاشتباك يعني أصحاب الحق العربي والإسلامي معًا، كما أن الاحتلال يطلق علينا النار معًا، في فلسطين وسوريا ولبنان، وحتى باليمن والعراق.

وأضاف: توحيد الجبهات هو مدخل حقيقي، لوحدة المعركة الذي بالتالي سيؤدي لوقوع خسائر أكبر في الاحتلال، ونتائجها السياسية على المستوطن والمحتل أكبر، لاسيما وأن الاحتلال هو عدو الأمة، ونحن سنواصل العمل مع شركائنا في المقاومة سواءً في سوريا ولبنان وفلسطين.

كسر الصمت 2

وعن إمكانية لجوء حركته إلى خيار التصعيد الأحادي ضد الاحتلال، على غرار عملية (كسر الصمت) التي نفذتها حركته منفردة في العام 2014، لفت إلى أن ذلك وارد، ويجب أن يبقى حاضرًا في المشهد الفلسطيني، لأنه من غير الممكن أن يبقى كل شيء ساكناً في قطاع غزة، وأن تبقى الأمور معطلة في الضفة والقطاع، لذلك الجهاد الإسلامي كما بادرت سابقًا في تنفيذ عملية كسر الصمت مع الاحتلال، ممكن أن تلجأ مرة أخرى إلى الاشتباك في ظل الظروف الراهنة، وهذا الأمر تُقدره القيادة السياسية للحركة، وكذلك وفق متطلبات المرحلة.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل ....