المصدر الاخبارية
شبكة المصدر الاخبارية

المقاومة حررت مستوطنات غزة.. وقلة المياه أعاقت استثمارها جيدا

5

كتب:سيمار عبد القادر

لم يكن يتوقع المحللون أو الخبراء عام 2005، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل ارئيل شارون والذي يعتبر الأب الروحي للمستوطنات سيتخذ قرارا بإخلاء كافة المستوطنات في قطاع غزة.

وجاء القرار الإسرائيلي بالانسحاب من مستوطنات قطاع غزة في أيلول/ سبتمبر من عام 2005 تحت ضربات المقاومة التي أرهقت المستوطنين والجيش الذي كان يقوم بحمايتهم، بحسب مراقبين.

وسبق هذا القرار سلسلة عمليات فدائية كبيرة نفذها رجال المقاومة في قلب المستوطنات، التي كانوا يتسابقون على اقتحامها، حيث قتل خلال انتفاضة الأقصى 133 إسرائيليا في عمليات استهدفت المستوطنات ومواقع الجيش التي تحميها وذلك وفق إحصائية للمركز العربي للبحوث والدراسات.

وقال غسان الشامي أستاذ التاريخ في الكلية الجامعية بغزة لـ “قدس برس”: “إن ضربات المقاومة التي ركزت على المستوطنات الإسرائيلية خلال انتفاضة الأقصى أرغمت شارون على التراجع عن مقولته التي أعلنها في نيسان/ إبريل ٢٠٠٢ أن (مصير مستوطنة نتساريم كمصير تل أبيب)، جارا ذيل الهزيمة وتفكيك واحد وعشرين تجمعاً استيطانياً في أول حادثة من نوعها في تاريخ الصراع مع هذا المشروع الاستعماري في فلسطين”.

الهرب بالجيش

وأضاف: “شارون بحنكته العسكرية أدرك أن جيشه الذي كان يحمي 5 آلاف مستوطن محاصرين في  قطاع غزة سيتكبد المزيد من الخسائر في ظل ازدياد قوة المقاومة تسليحا وأعدادا وخبرة في عمليات الاقتحام، وبعد سلسلة العمليات الفدائية النوعية ضد، لذلك رأى ضرورة الهرب به من مستنقع قطاع غزة”.

وأشار الشامي إلى أن هذا يؤكد أن خيار المقاومة هو الخيار الأفضل والطريق الأقصر لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني بالتحرير والاستقلال، وان خيار التسوية أثبت فشله.

وتابع قائلاً: “لم يتمكن مشروع التسوية من إخلاء أي مستوطنة أو تفكيك حاجز على أبواب المدن وبين الطرقات، بل زاد الاستيطان في ظل هذا المشروع أضعاف مضاعفة”.

واعتبر الأكاديمي الفلسطيني أن هذا الانسحاب أرغم الاحتلال على الانكفاء لأول مرة منذ احتلاله للأرض الفلسطينية عام 1948 والقيام بأول إجراء بالاتجاه المعاكس لمشروعه الاستيطاني.

مرحلة جديدة في الصراع

وقال: “شكل الانسحاب الإسرائيلي من مستوطنات غزة تحت ضربات المقاومة نقطة فارقة في تاريخ الشعب الفلسطيني، ودشّن مرحلة جديدة في الصراع”.

واعتبر الشامي أن مسار التسوية والمفاوضات قد أثبت فشله وأصبح عبئاً إضافياً فوق عبء الاحتلال على كاهل الشعب الفلسطيني.

وقال: “إن كل الاتفاقيات السياسية فشلت في تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني وعجزت عن إزالة مستوطنة واحدة والتي تشكل رمزاً وجوهرياً للمشروع الصهيوني”.

من جهته، أكد نزار الوحيدي، مدير الإرشاد في وزارة الزراعة بغزة، أنهم حاولوا قدر المستطاع الاستفادة من الأراضي التي أخلاها الاحتلال والتي عرفت باسم “المحررات” ولكنهم صدموا بعدم وفرة المياه لها.

معيقات الاستثمار

وقال الوحيدي والذي كان مدير والتخطيط والسياسات في الوزارة حينما تم إخلاء المستوطنات لـ “قدس برس”: “هناك معايير فنية وشروط بيئة ومعيقات مرتبطة بوفرة المياه وهذه هي القضية الأهم، حيث أن المحررات ليس لديها ما يكفي لاستثمارها بشكل كامل”.

وأضاف: “الاستثمار فوق طاقة الموارد الطبيعية يعني هلاكها وعدم استدامتها، حيث كانت معادلة صعبة جدا”.

وأوضح الوحيدي أن وزير الزراعة الأسبق محمد رمضان الاغا وهو واحد من كبار علماء البيئة في الوطن العربي قاد خطة بيئة تنموية شاملة للاستفادة من هذه المحررات ولكن هذه الخطة توقفت أمام عقبة وفرة المياه حيث قيدت المساحات فلم تتمكن الوزارة من زراعة كل المساحات.

وأردف قائلاً: “كان الاحتلال يزرع هذه المنطقة ويغرقها بالمياه على حساب سكان القطاع والخزان الجوفي في غزة وكان يدعمها من خلال إبقاء المعابر مفتوحة للتصدير ولكن حينما تم حصار القطاع أصبح يتحكم في كل شيء وهو ما ضيّق علينا في استخدام هذه المحررات”.

حماية المنتج الوطني

وأوضح المسؤول الفلسطيني أن قطاع غزة مرّ بثلاث مراحل منذ الحصار: الأولى كانت المقاطعة الكلية، والمرحلة الثانية كانت “ليّ الذراع”، والثالثة كانت السماح بالتصدير مقابل الاستيراد وهي المرحلة الحالية.

وقال: “نحن الآن نعمل ضمن خطة لحماية المنتج الفلسطيني وحققنا اكتفاءً ذاتيا في كثير من المحاصيل المهمة مثل البصل ولم نستوردها”.

بدوره، اعتبر الكاتب المحلل السياسي، المختص في الشأن الاقتصادي، سمير حمتو، أن قرار دولة الاحتلال إخلاء وتفكيك المستوطنات وإنهاء أي وجود على أرض قطاع غزة بعد احتلال دام نحو 40 عامًا، يؤكد انتصار إرادة الشعب الفلسطيني على المحتل وانتصار المقاومة.

وقال حمتو لـ “قدس برس”: “شارون أجبر على إخلاء قطاع غزة بعدما مرغت المقاومة أنفه وزرعت الرعب والخوف في قلوب المستوطنين والمحتلين”.

مستوطنات الضفة

وبيّن أن ذكرى الانسحاب من غزة يجب أن تكون ماثلة أمام السلطة الفلسطينية في الضفة، داعيًا إياها إلى تبني خيار المقاومة وإطلاق عنانها لتنفيذ عمليات “تقض مضاجع المحتل لإجباره على إخلاء مستوطنات الضفة كما فعل في غزة”، حسب قوله.

وقال: “إن الجهات المسؤولة في غزة، تحاول استغلال الأراضي المحررة، زراعيًا من خلال تأجيرها للقطاع الخاص والجمعيات لإنتاج ما يحتاج القطاع من سلع زراعية”.

وأضاف: “استغلال تلك الأراضي حقق الاكتفاء الذاتي في أنواع معينة من السلع الزراعية، لكن لم يتم الاستغلال بالشكل الأمثل والمطلوب لتحقيق التنمية الاقتصادية”.

وكانت المستوطنات في قطاع غزة تشكل ما نسبته 40% من مساحة قطاع غزة البالغة 365 كيلو متر مربع وكانت تقسم القطاع إلى كانتونات، وتشكل فائدة اقتصادية كبيرة لدولة الاحتلال التي كانت تعتمد عليها في الزراعة والصناعة وتصدر منتجاتها إلى مختلف دول العالم حيث كانت تضم عشرات المصانع الكبيرة والمزارع.

وقامت قوات الاحتلال بتفكيك مستوطناتها في غزة وسحبت جنودها من داخل القطاع في أيلول/ سبتمبر من عام 2005 وأعادت انتشارها خارج حدود القطاع حيث لم يعد لها أي جندي أو مستوطن داخله.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل ....