المصدر الاخبارية
شبكة المصدر الاخبارية

محمد سلطان فى الذكرى 34 لـ«كروان الشرق»: فايزة أحمد مازالت تسكننى

11

كتب: دينا سيد

• شاركتنى غناء «أيوة تعبنى هواك» قبل رحيلها بساعات
• أغنية «مشتريكى» رسالة لها حملها صوت هانى شاكر.. وردت عليها بـ «حبيبى يا متغرب»
• مازلت قادرا على العطاء.. ولكن المناخ لم يعد يسمح
حكاية الموسيقار محمد سلطان مع المطربة فايزة احمد تصلح لأن تكون حكاية من حكايات العشاق، تتداولها الاجيال، ويغنيها الشعراء على الربابة، كما كان يحدث فى الماضى عندما كانت حكايات العشق والهيام تتداول بين الناس فى صورة حكايات مغناه.
فايزة احمد ومحمد سلطان فيلم سينمائى واقعى لا يقل فى حبكته الدرامية عن رائعة المخرج حسين كمال «حبيبى دائما» للراحل نور الشريف والجميلة بوسى، خاصة فى هذا المشهد الذى تموت فيه الحبيبة فى احضان حبيبها على شاطئ البحر، هذا المشهد الذى ابكى الملايين ممن شاهدوا الفيلم، يشبه إلى حد كبير اللقاء الاخير فى حكاية سلطان وفايزة، فهكذا كانت النهاية بأحد مستشفيات الجيزة.. سلطان خارج الغرفة ممسكا سيجارته، فاذا بصوت فايزة احمد مناديا…سلطان.. سلطان.. ألقى السيجارة من يديه وهبّ مسرعا اليها.. أمسكت بيده متحدثة اليه لا تضعف يجب ان تكون قويا وتواجه الحياة بمفردك، لا تشعر أبدا بأنك افتقدتنى.. رد «سلطان» لا تقولى هذا انت «كويسه» وهنا طلبت منه أن يغنى معها:
أيوة تعبنى هواك.. أيوه تعبنى هواك.. وياك
ياللى ظلمت الحب معاك
أيوه تعبت تعبت تعبت زى ما بتقول اتغيرت
اتغيرت من الحرمان مش بتحمل زى زمان
وانا ح اتغير انا ح اتغير.. إلا فى حبك
طمن قلبك لسه بحبك.. زى زمان واكتر بزمان
ثم كررت ايوة تعبت تعبت.. وتركت يده
وفى الصباح الباكر كانت فايزة قد فارقت الحياة وعادت إلى رحاب ربها.. لم يكن يعلم سلطان ان تلك الليلة هى الاخيرة لها وله كعاشقين عاشا سويا سنوات من الحب والشقاء.. لكنه استيقظ على ألم الفراق.. وحتى الآن سلطان عندما تجلس معه وتحاكيه تشعر ان فايزة ماتت قبل يوم واحد من لقائك معه.. عيناه تملؤها الدموع كلما تحدث عنها.. وهو لا يعتبر ذلك ضعفا منه بل تلك هى القوة التى تمنحه الحياة.. لكن الحنين يغلبه ــ حسب تعبيره.

* سألته.. 34 عاما مرت على رحيل فايزة ما الذى تريد أن تقوله لها؟
ــ فأجاب.. مازلت تسكنين حياتى وتملأينها بالحب، ليس على المستوى الإنسانى فقط، ولكن ايضا بصوتك الذى مازال يطربنى، مازال صداه فى اذنى، فايزة لن أنساكِ.

** هل تتذكر لحظة الرحيل؟
ــ كأنها امس ندهت على وقالت لى: عايزة أغنى، وغنت «أيوه تعبنى هواك» ولكن بعد فترة وجيزة لم تستطع الاستمرار فى الغناء وهنا بكت، وقالت خلاص يا محمد ورحلت صباح اليوم التالى 21 سبتمبر 1983.

** وماذا عن الأيام الأخيرة لها؟
ــ كنت الوحيد الذى أقوم بأى شىء تطلبه، وكنت سعيد بهذا كنت أحاول أن أمنحها كل الحب الذى تستحقه كإنسانة كانت تحبنى لدرجة العشق والجنون.

** أشعر أحيانا وأنت تتحدث عنها وصوتك يغلبه البكاء بقدر من تأنيب الضمير تجاهها؟
ــ لأننى فى حياتها أهملتها كثيرا.

** عندما انفصلت عنها وتزوجت بآخر كيف كان شعورك؟
ــ شعرت أننى فقدت شيئا غاليا جدا، لكنها ايضا بعد زواجها شعرت بانها لن تستطيع الاستغناء عنى.

**يقول البعض ان اغنية مشتريكى ما تبعيش وارجعى ما ضيعيش عشرة العمر فى ثوانى، والتى غناها هانى شاكر، كانت رسالة لها بعد الانفصال؟
ــ هذا صحيح وعندما استمعت إلى كلمات الاغنية شعرت انها رسالة لها، وهاتفتنى وقتها وقالت لى.. انا ايضا لم أنسك.

** وهى أيضا ردت عليك بأغنية عبدالرحيم منصور وبليغ حمدى حبيبى يا متغرب قرب ليا قرب، فهل هذا صحيح؟
ــ ربما تكون ايضا هذه الاغنية رسالة منها إلى، ولما لا وبليغ حمدى كان يعلم مدى الحب الذى ربطنى بها.

** لكنك فى بداية الامر لم تكن مقتنعا بها كزوجة لك؟
ــ هذا صحيح لكن فايزة بأخلاقها وحبها لى جعلتنى اغير وجهة نظرى تماما وكانت بالنسبة لى اجمل سيدة فى الكون.

** الراحل فريد الأطرش كان سبب معرفتك بالسيدة فايزة؟
ــ ربما لا يعلم الكثيرون أن فريد الأطرش هو السبب الرئيسى فى معرفتى برفيقة العمر فايزة أحمد، وبدأت العلاقة عندما كنت فى «لوكيشن» تصوير أحد الأفلام، وبصراحة انا كنت شابا وسيما، وكان بصحبتى مجموعة من الفتيات الجميلات من أوروبا، وعندما شاهدنى فريد قال: مين ده، واقترب منى وعانقنى وقال لى: أنا عازمك على العشاء مساء اليوم، وذهبت إلى هناك، ورأيت لأول مرة فايزة أحمد، أعجبت بى من أول نظرة، وتطورت علاقتنا حتى انتهت بالزواج.

** ماذا عن اولادك من الراحلة فايزة؟
ــ كانت فايزة رحمها الله تقول انجبت لك اجمل طفلين فى الدنيا، وهما الآن فى باريس يعملان أطباء ورفضت طلبهم بالإقامة معهما بفرنسا، لأنى بأحب مصر بجد ولا أستطيع الابتعاد عنها ولو ليوم واحد.

** البعض يرى أن فايزة كان سيدة حادة الطباع؟
ــ لا يعلم الكثيرون الشخصية الحقيقية لفايزة أحمد، بداية من دمها الخفيف جدا، لطيبه قبلها، لكنها كانت فى عملها لا تحب المجاملة، فكانت عاشقة لفنها، وتعلن رأيها بصراحة.
واحب ان اذكر ايضا انها كانت طباخة ماهرة جدا، فكانت تعد الموائد للزملاء من الفنانين.
أذكر فى ربيع 1975 وبالتحديد فى شهر ابريل كانت فايزة تستعد لحفل اطلاق أغنية و«تعالى شوف»، وقبل الحفل بساعات قليلة أصيبت بارتفاع فى درجة الحرارة ونصحها الطبيب بعدم الغناء لكنها أصرت على الغناء واضطررت لأن ألفها ببطانية حتى قاعة الحفل، وأبدعت فى الغناء وبعد الحفل فوجئت أن درجة حرارتها أصبحت 37 درجة مئوية.
وما لا يعرفه الكثيرون أن علاقتها بالراحلة وردة كانت تنافسية، لكنها فى الحقيقة كانت تحبها وتحترمها، وكانت تدعوها دائما لتناول العشاء فى بيتنا.

** فايزة لها صدام شهير مع موسيقار الاجيال.. حدثنا عنه؟
ــ لا أعتبره صداما لكنه اختلاف فى وجهة نظر معينة والامر مر بشكل طبيعى جدا.

** علاقتك بموسيقار الأجيال الراحل محمد عبدالوهاب تصلح ان تكون مشهدا فى فيلم؟
ــ كنت فى التاسعة من عمرى وأعيش فى الإسكندرية مع والدى ووالدتى، واكتشفت بالمصادفة أن عبدالوهاب يسكن بجوارنا فى نفس الشارع، على الكورنيش، وقابلته مرة فى الشارع، وقلت له أنا معجب بك يا أستاذ، وقلت له: أنا أسكن بجوارك وبعطف شديد قال لى «عدى على فى البيت» أعطانى موعدا، ولكن حينما ذهبت لم أجده، وشعرت بحزن شديد، ثم كررت الزيارة والتقيت به، ودائما كنت اراه يسير فى حديقة منزله وكنت اجلس لأتابعه من بعيد.
بعد ذلك فاجأنا الموسيقار الكبير بزيارة لمنزلنا، حيث كنت مع والدتى بالمنزل وفوجئت أمى بوجوده، واستمع لموهبتى فى العزف على البيانو، وانتظر حتى مجيء والدى الذى كان يعمل ضابط شرطة، وقال له بالحرف الواحد، يا أستاذ سلطان ابنك موهوب أرجوك أن ترعاه، أتوقع له مستقبلا كبيرا فى عالم الموسيقى والتلحين، ومنذ ذلك الوقت أصبح عبدالوهاب جزءًا أساسيا فى حياتى، وله فضل كبير فى احترافى الموسيقى والتلحين.

** عرضت عليك كوكب الشرق أم كلثوم أن تلحن لها اغنية ، فلماذا لم يتم هذا التعاون؟
ــ حدث ذلك بالفعل عام 1969 عندما طلبت منى تلحين أغنية «ودارت الأيام»، وذلك بعد أن ظلت فترة طويلة لدى الموسيقار عبدالوهاب، دون أن ينجزها، وبالفعل بدأت فى التلحين، ولكن حينما علم عبدالوهاب بذلك، أسرع بالانتهاء من تلحين هذه الرائعة «ودارت الأيام»، وخرجت للنور بهذا الشكل الرائع.

** كان لعبدالحليم حافظ معك حكايات كثيرة، فما الذى تذكره عن العندليب؟
ــ فى ليلة لن أنساها بشهر ديسمبر من عام 1976، وقبل أيام من سفره فى الرحلة الأخيرة، فوجئت بطرق على الباب فى الرابعة صباحا، ووجدت العندليب يرتدى «بالطو» أسود، ويستأذن فى الدخول قلت له اتفضل يا أستاذ زيارتك عزيزة على، وجلس معى أكثر من ثلاث ساعات، وكانت زوجتى فايزة أحمد مستغرقة فى النوم.

طلب كوبا من الشاى، وقال لى: عايز أشتغل معاك، وأخرج من جيبه شريط كاسيت مسجلا عليه كلمات أغنية «أحلى طريق فى دنيتى» وجلست معه «ندندن» المذهب، وقال: أرجو أن تنتهى قبل عودتى من لندن من تلحين الأغنية للأسف لم يمهله القدر سافر العندليب، وعاد جثة هامدة فى أول أبريل 1977، وشاء القدر أن تغنيها فايزة فى أبريل من العام التالى، وطلبت منى عدم إجراء تغيير على اللحن.

**علاقتك ببليغ حمدى هل كانت منافسه فنية ام غيرة؟
ــ كانت علاقة ممتازة حب وتقدير كنا نتنافس لمصلحة المستمع كانت بيننا صداقة حقيقية كان فنانا على أعلى مستوى مهنى وأخلاقى.
أذكر قبل رحيل بليغ حمدى بأيام اتصل بى من باريس بصوت ضعيف وكأن يشعر بدنو أجله، وقال لى بالحرف الواحد: «خد بالك من نفسك يا محمد، خلاص يا محمد ما عدش فيه ملحنين كبار»، وأوصانى باستمرار العطاء ــ رحمه الله كان ملحنا عبقريا.

** ماذا عن كمال الطويل؟
ــ الموسيقار الكبير كمال الطويل قبل رحيله بفترة فاجأنى بالزيارة فى منزلى 7.30 صباحا وعندما قالت له مديرة المنزل انى نايم، دخل مسرعا لغرفة نومى عانقنى بشدة وقال لى عايز أفطر معاك، وكان هذا آخر لقاء يجمعنى به، فالطويل كان صديقا بمعنى الكلمة وملحنا من نوع فريد.

** وماذا عن علاقتك بالرؤساء عبدالناصر والسادات ومبارك والسيسى؟
ــ لم تكن لى علاقة شخصية مع الزعيم الراحل جمال عبدالناصر ولكنى بالطبع كنت أحترمه، لكن ربطتنى علاقة قوية للغاية بالرئيس الراحل أنور السادات وكنت مبهورا بهذه الشخصية الأسطورية، وتعددت اللقاءات بيننا، أذكر فى منتصف السبعينيات اتصل بى الرئيس السادات، وقال لى: عايز أشوفك بكرة يا محمد فى القناطر.
وذهبت فى الموعد المحدد، وجلست معه لعدة ساعات طلب منى تلحين أوبريت مصر بلدنا، وأبدى إعجابه بألحانى بل وغنى بصوته أغنية «العيون الكواحل»، وحضر العديد من الحفلات لفايزة أحمد وكان يحب صوتها جدا، السادات زعيم رائع قدم الكثير لمصر ومن حسن حظى أننى اقتربت من هذا الزعيم العظيم.، اما الرئيس الأسبق حسنى مبارك لم تكن لى علاقة مباشرة معه، فهو ربما لم يكن يهتم كثيرا بالفن.
أما الرئيس عبدالفتاح السيسى فأعتبره هدية السماء لمصر، رجل غاية فى التواضع والذكاء الحاد، أسعدنى الحظ بالجلوس معه فى احد الاحتفالات، وشعرت بأنه يهتم بكل صغيرة وكبيرة مهموم بمصر ومصمم على النجاح، وانا شخصيا احب هذا الرجل جدا، وربنا يخليه لمصر.

** إنتاجك الفنى يبدو قليلا فى السنوات الأخيرة.. ما السبب؟
ــ بصراحة أنا نفسى مسدودة منذ فترة ليست بالقصيرة، الأغنية فى مصر والعالم العربى تمر بأسوأ مراحلها، هبوط حاد فى المعانى والكلمات، من عاش زمن العمالقة يشعر بحزن هائل عن الوضع الحالى للأغنية والموسيقى بشكل عام، حاجة تحسر، وبعد أم كلثوم وعبدالحليم وفايزة ووردة ونجاة وشادية وألحان عبدالوهاب والموجى وبليغ والطويل وسلطان وحلمى بكر، يجىء علينا زمن نسمع فيه لأشباح.

** هل ترى الصورة قاتمه إلى هذا الحد؟
ــ أعترف أن هناك مواهب حقيقية، وأن مازال لدينا اصوات مهمة تتمثل فى هانى شاكر وعلى الحجار ومحمد الحلو ونادية مصطفى، ولكن بالطبع هذا لا يكفى واؤكد للجميع أننى ما زلت قادرا على العطاء ولكن أين المناخ وأين الانتاج أصلا وأين الإذاعة والتليفزيون اللذان كانا جامعة لتفريخ المواهب فى الموسيقى والغناء.

المصدر : الشروق

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل ....