المصدر الاخبارية
شبكة المصدر الاخبارية

انتفاضة الأقصى .. 17 عاماً من الصمود والتحدي

7

كتب : سيمار عبد القادر


يوافق اليوم الأربعاء الذكرى الـ 16 لاندلاع انتفاضة الأقصى (الانتفاضة الثانية) التي تفجرت عقب تدنيس رئيس حكومة الاحتلال أريئيل شارون المسجد الأقصى المبارك واستفزاز مشاعر المسلمين تحت حراسة شرطية مدججة بالسلاح.
وقُبيل اقتحام شارون للأقصى، عانى الفلسطينيون من انسداد الأفق السياسي بعد رفض الكيان تنفيذ بنود الحل النهائي بحسب اتفاقية “أوسلو”، وانتهاجها سياسة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، وتجاهلها الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.
وامتدت المواجهات التي بدأها شبان مقدسيون غاضبون من تدنيس شارون للمسجد الأقصى إلى مدن الضفة وقطاع غزة، وارتقى خلالها ما يزيد عن أربعة آلاف شهيد فلسطيني على مدار نحو خمس سنوات.
يُذكر أن الفلسطينيين بدأوا بانتفاضتهم الأولى في 8 ديسمبر 1987، في مدينة جباليا بقطاع غزة، بسبب دهس سائق شاحنة صهيوني مجموعة من العمّال الفلسطينيّين على حاجز “إريز”/ بيت حانون، الذي يفصل قطاع غزة عن بقية الأراضي فلسطين منذ سنة 1948؛ وسرعان ما انتقلت إلى كل مدن وقرى ومخيّمات فلسطين.
ويعتبر الطفل الفلسطيني “محمد الدرة” رمزًا للانتفاضة الثانية، فبعد يومين من اقتحام المسجد الأقصى، أظهر شريط فيديو مشاهد إعدام حية للطفل البالغ (11 عامًا) الذي كان يحتمي إلى جوار أبيه ببرميل إسمنتي في شارع صلاح الدين جنوب مدينة غزة.
وتعرّضت مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة -خلال الانتفاضة-لاجتياحات عسكرية وتدمير آلاف المنازل والبيوت، وكذا تجريف آلاف الدونمات الزراعية.
واستخدم الشعب الفلسطيني ببداية الانتفاضة الحجارة لمواجهة جيش الاحتلال، لكن فصائل المقاومة ما لبثت أن طورت من امكاناتها واتخذت شكلًا أكثر تنظيمًا، فاستخدمت عمليات الطعن ومن ثم العمليات الاستشهادية داخل العمق الصهيوني.

وعملت فصائل المقاومة على توسعة أجنحتها العسكرية، وقامت “كتائب القسام” الجناح العكسري لـ “حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بتطوير سلاحها في الانتفاضة الثانية، وتمكنت من تصنيع صواريخ لضرب المدن والبلدات الصهيونية .
وبحسب إحصاءات رسمية صهيونية فإن 1069 صهيونياً (334 جنديًا و735 مستوطنًا) قتلوا خلال سنوات الانتفاضة، وجرح نحو 4500 آخرين، وأعطبت أكثر من 50 دبابة صهيونية.
ومن أبرز أحداث الانتفاضة الثانية اغتيال وزير السياحة بالحكومة الصهيونية “رحبعام زئيفي” على يد مقاومين من “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”.
واستخدم الكيان خلال الانتفاضة سياسة الاغتيالات المباشرة، فاستهدف كل من مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أحمد ياسين، ومن خلفه في رئاسة الحركة عبد العزيز الرنتيسي، والكثير من قيادات الحركة السياسيين، إضافة إلى الأمين العام للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى.
وشهدت عواصم عربية ودولية مظاهرات حاشدة لدعم الشعب الفلسطيني في مواجهة البطش الصهيون، لكن القرار الرسمي العربي لم يرتق للمستوى المطلوب شعبيًا واقتصر على كلمات الدعم والمساندة دون حراك جدي على الأرض.
وعلى الصعيد الدولي، قدّمت بعض الدول احتجاجات رسمية على الاعتداءات الصهيونية والاستخدام غير المتوازن للقوة ضد الشعب الفلسطيني، وصدرت العديد من القرارات والمقترحات الدولية التي تعتبر وثائق إدانة لـلكيان.

وتوقفت انتفاضة الأقصى في الثامن من فبراير 2005 بعد اتفاق هدنة بين الصهاينة والفلسطينيين في قمة “شرم الشيخ”، غير أن مراقبين يرون أن الانتفاضة الثانية لم تنته لعدم توصل الفلسطينيين والصهاينة إلى أي حل سياسي واستمرار المواجهات بمدن الضفة.
وبعد انحسار الانتفاضة، وفي ظل انسداد الأفق السياسي بسبب التعنت الصهيوني في مفاوضات التسوية مع السلطة، واستمرار تدنيس الأقصى و”تغول” المغتصبات بالضفة والقدس، واستمرار حصار قطاع غزة، انطلقت شرارة انتفاضة القدس في الأول من أكتوبر عام 2015.
وسيمت انتفاضة القدس بالانتفاضة الثالثة وكذلك سُميت انتفاضة السكاكين؛ وتميزت بقيام الفلسطينيين بعمليات طعن متكررة لعسكريين ومغتصبين صهاينة، وكذلك قيام الاحتلال بإعدامات ميدانية للفلسطينيين بحجج محاولتهم تنفيذ عمليات طعن.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل ....