المصدر الاخبارية
شبكة المصدر الاخبارية

ماذا يفعل السيسي في آمريكا ؟ وماذا يريد من ترامب ؟

297

كان الرئيس السابق محمد حسني مبارك يستقى دوره الإقليمي القوي من العلاقة التي نشأت بين القاهرة وواشنطن في السبعينات هذه العلاقة الثلاثية المدونة على صفحات كامب ديفيد والمشروطة أيضا بالعلاقة مع تل أبيب والتي وصلت ذروتها في مطلع التسعينات عقب حرب الخليج في الكويت وقت أن كانت القاهرة على استعداد لإرسال قوات عسكرية خارج أراضيها والقيام بدور أصيل في الملف “الفلسطيني-الإسرائيلي” وتطويع بقية أعضاء الجامعة العربية الآخرون ليتوافقوا مع سياسة واشنطون-تل أبيب بعد غياب القاهرة عن الجامعة لمدة زادت عن العقد حيث غادرتها بُعيد أزمة كامب ديفيد وعادت إليها عام 1989.

ظلت العلاقة بين مبارك ونظرائه من الرؤساء الأمريكان قوية ومتينة إلى حد بعيد فيمكننا أن نرى ذلك من استجابة مبارك لإرادة البيت الأبيض التي تعتبر سريعة في حربي الخليج وغزو العراق بخلاف بقية الملفات الاقتصادية والإقليمية فضلا عن احتفاظ مبارك بما يمكن أن نسميه مسافة آمنة بينه وبين تل أبيب فلم يكن كثير الاستجابة لمطالبها وبذات الوقت لم يكن ليسمح أن تتدهور العلاقة للحد الذي تصل فيه لإنعدام التنسيق المخابراتي لما يحدث في غزة أو التنسيق العسكري بين الدولتين والتي تطورت مؤخرا في صياغة اتفاقية الكويز الاقتصادية التي جمعت العواصم الثلاثة مرة أخرى والتي أتاحت للمنتج الصناعي المصري الدخول للسوق الأمريكي بأيادي إسرائيلية،

بعد مجيء إدارة أوباما لتحتل البيت الأبيض ظلت العلاقة بين مصر وواشنطن كما هي على عهدها وأتضح ذلك في زيارة أوباما 2008 لقصر القبة الرئاسي ليلتقي نظيره المصري مبارك قبل أن يبدأ الرئيس الأمريكي خطابه إلى العالم الإسلامي من قلب جامعة القاهرة هذا الخطاب الذي شهد تحولا كبيرا نسبيا في سياسة الإدارة الأمريكية تجاه الدول الإسلامية والمسلمين منذ حادثة الحادي عشر من سبتمبر،
لكن وبعد الثورة المصرية والهبات التي شهدها العالم العربي منذ عام 2011 اضطربت العلاقة بين البلدين بشكل ملحوظ فكثيرا ما كانت واشنطن تقوم بالتعليق على أداء الحكومات المصرية المتعاقبة خصيصا في ملف حقوق الإنسان وتجربة التحول الديمقراطي وتفاقم الوضع كثيرا في عام 2013 عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي.

مطلع أبريل القادم سيزور السيسي أمريكا وسيقابل الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد لترامب حيث رسمت القاهرة صورة بأنه حليف وسند عكس الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لما بين الرئيسين “ترامب والسيسي” من توافق فكرى ونفسى إلى حد كبير فالرجلين يجيدان تماما لغة البيزنس وسياسة المقاولات فقد نجح السيسي سابقا من تحصيل عشرات المليارات من حكومات الخليج المختلفة كما نجح في إدارة العديد من صفقات السلاح في القارة الأوروبية والتي أكسبته جزءا كبيرا من الاعتراف الدولي الذي كان ينشده كما أن ترامب له تاريخ طويل كرجل أعمال محترف يجيد التهرب من الضرائب والاستفاقة من أزماته المادية وتكوين الثروات بشكل سريع ولعل آثار هذا تضح في تصريحاته الأخيرة مع ألمانيا بأنه يريد تحصيل كلفة مشاركة بلاده في إعطاء الأخيرة الغطاء العسكري نتاج لمشاركة قوات بلاده في العمليات العسكرية مع الناتو، بالتأكيد أن الرئيس السيسى يتابع ما يحدث لهذا الحليف، الذي تصور أن الحكم آل إليه وله أن يفعل ما يشاء، فيمكنه إدارة أمريكا كما أعتاد أن يدير أحدى شركاته كما أعتاد الأول أن يدير أحدى فرقه العسكرية ولعل هذا هو الجانب المشترك بين الرجلين أن كلاهما لم يتخلص من عاداته القديمة.

لكن الفرق بينهم هو رقابة مؤسسات الدولة لقرارات الرئيس ومراجعته وعدم تنفيذ ما يتعارض مع مبادئ الدولة ونصوص الدستور ومصلحة المواطن.

هذا هو ما أثبتته الأيام لترامب، أن الرئيس ليس حرا في اتخاذ القرارات غير المناسبة، فلقد عارض عدد من المحاكم والقضاة قراره بحظر سفر مواطني سبع دول ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة، الكونجرس ذو الأغلبية الجمهورية لم يوافق على مشروع التأمين الصحى الذي قدمه ترامب بديلا عن مشروع «أوباما كير» الذي يحظى بتأييد شعبى كبير لأنه يغطى بمظلته عدة ملايين من الأمريكيين الأكثر احتياجا، اختار النواب الانحياز للمواطن الأمريكى البسيط وليس للرئيس الذي جاء من بين صفوف الحزب الجمهورى صاحب الأغلبية في الكونجرس.

بينما في مصر لا يختلف إجماع تصويت أعضاء البرلمان عن أهواء الرئيس السيسي قيد أنملة بل لعلهم يسعون الآن لإيجاد ثغرة دستورية أو ربما تعديل الدستور نفسه تتيح للرئيس استزادة مدته الرئاسية دون خوض أية انتخابات.

الآن يدير عبد الفتاح السيسي ملف العلاقات الخارجية بخطى ثابتة بعد أن تجاوزت فترة رئاسته الثلاثة سنوات ونيف حيث أستطاع فيها تحقيق الكثير فضلا عن عشرات المليارات الخليجية والدعم الخليجي نفسه إبان عزله لمرسي وحتى بعد أن أعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية

كما أكد الاعتراف الأوروبي بمشروعية حكومته بعد صفقات الرافال وبعد مغازلة الألمان والطليان في القمة العالمية الأخيرة التي انعقدت في واشنطن سبتمبر 2016 بملف اللاجئين والهجرة غير الشرعية لكن الجانب الأكبر لتثبيت خطى السيسي في معترك السياسة الدولية يعود الفضل فيه لحكومة نتانياهو التي دعمت السيسي بكل ما أوتوا من قوة وظهر ذلك في صفقة الطائرات الحربية التي ضغطت فيها تل أبيب على الكونجرس لتقوم باستعجالها بهد تأخر شديد تسببت فيه إدارة أوباما كما ظهر التناغم بين نتانياهو والسيسي في تعطيل مصر تقديم طلب مناقشة ملف الاستيطان المتعلق بالقضية الفلسطينية والذي سحبته مصر في اللحظة الأخيرة لعلم تل أبيب بأن هناك نية مبيتة لدى أوباما بعدم استخدام الفيتو في هذا الملف تحديدا … أرسل ترامب للرئيس السيسي 20 يناير 2017 دعوة رسميه للقائه في واشنطن لمناقشة الكثير من ملفات الشرق الأوسط لعل هذه الدعوة كانت اللبنة الأخيرة في بناء ثقة عبدالفتاح السيسي بنفسه بعد أن كان يتقلقل في خطاباته في القمة الأفريقية وبعد أن تجاهله العديد من رؤساء العالم وأفريقيا في العديد من المحافل الدولية والمحلية فمشهد السيسي وحيدا أثناء وصوله مطارات الدول المضيفة والغير مضيفه تكرر كثيرا خلال عام

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل ....