تقرير : كوريا الجنوبية علي صفيح ساخن قبل الإنتخابات الرئاسية العاجلة

502

كتب / Written by: عبد الله محمد

تأتي الانتخابات الرئاسية الكورية في عام 2017 على خلاف الموعد الذي نص عليه الدستور الكوري وهو ال20 من ديسمبر كل خمسة أعوام إلا أنه في ظل العاصفة السياسية التي أطاحت بالرئيسة الكورية السابقة “بارك جون هى” أدت إلى تغيير موعد الاقتراع ليصبح في 5 مايو القادم بحسب نص الدستور الكوري
حيث تنص المادة رقم 68 الفقرة 2 على ” في حال شغور منصب الرئيس، أو وفاة الرئيس المنتخب، أو صدور حكم من المحكمة يفقده الأهلية، أو
لأي سبب آخر، يُنتخب خلفه خلال ستين يوما”

وبالفعل أقرت المحكمة الدستورية الكورية العليا في 10 مارس من العام الحالي بعزل الرئيسة من منصبها التنفيذي لعدم أهليتها على خلفية تورطها في جرائم فساد والإستغلال السئ للسلطة واهدار المال العام وتلقي الرشوة
حيث أتهمت “بارك جون هى” بالتواطئ مع صديقتها “تشوي شون سيل” على أخذ رشوة من مجموعات اقتصادية كبرى مثل سامسونج ومجموعة الاتصالات sk.
في ضوء هذه الفضيحة السياسية يستعد الكوريون لخوض تجربة الانتخابات خلال الأسبوعين القادمين ليختاروا بين 5 مرشحين يمثلون ألوان الطيف السياسي في كوريا الجنوبية.

فوفقا للاستطلاع الذي أجرته وكالة غالوب الكورية المحلية على 1,400 شخص من الراشدين خلال الفترة من 18-20 من أبريل الحالي، تقدم المرشح مون جيه-إن عن الحزب الديمقراطي بنسبة 41% على منافسه آن تشول-سو مرشح يسار الوسط عن حزب الشعب بنسبة 30% والمدعوم من قبل مجموعة بان كي مون الأمين العام السابق للأمم المتحدة،

وتلاهما المرشح هونغ جون-بيو عن حزب كوريا للحرية، الحزب الحاكم السابق بنسبة 9%، وتلته المرشحة شيم سانغ -جونغ عن حزب العدالة ، ويو سونغ-مين عن حزب بارون بنسبة 3%.
تتلخص المنافسة بين المرشحين مون جيه وآن تشول في الاستحواذ على أكبر قدر ممكن من أصوات الناخبين كبار السن والشباب.
فيعرض مون جيه في برنامجه المكون من عشرة محاور 3 بنود رئيسية تستهدف شريحة منتصف العمر في كوريا “55 عاما” مشروع تجديد قانون سن التقاعد والتقاعد التطوعي بحيث تتأكد الدولة من أنه بالفعل طوعي فضلا عن قانون لتمويل المشروعات الخاصة للمواطنين والذي يعتبرها مون جيه مشروعات تخص المواطنين ذوي ال55_65 عاما
في المقابل فإن مرشح حزب الشعب اليساري آن تشول رجل الأعمال الشهير يستهدف حزمة الشباب رأسا، بتغيير نوعي في السياسة نفسها وتغيير قوانين العمل وتحسين الأجور وإلغاء الوظائف المؤقتة كما تربطه علاقات قوية بالنقابات العملية
جدير بالذكر أن الحزبين الديمقراطي والشعبي “يسار ليبرالي ويسار وسط”
شكلا في الانتخابات السابقة 2012 جبهة معارضة قوية ضد حزب بارك جين هى الحاكم مستهدفين أصوات الشباب ساعين للتغيير الجذري لإنقاذ المجتمع الكوري من الشيخوخة الإقتصادية والاجتماعية.
على خلاف تلك الانتخابات والتي بدت صراعا بين جيلين فإن انتخابات 2017 تبدو مختلفة وإن بدت كسابقتها فهي أقرب لصراع بين أيديولوجيتين متقاربتين بشكل كبير على إصلاح الجهاز التنفيذي للدولة وتعديل أوضاع العاملين بالقطاع الخاص ورفع الحد الأدنى للأجور وحل مشكلة البطالة والإسكان.
أما عن قضايا الخارج فبخلاف قضايا الجار الشمالي وملف التقارب مع واشنطن تتحضر الحكومة الكورية لتقارب أوسع مع دول الجوار الإسلامي ودول إسلامية كبرى كإيران وباكستان فمن الواضح أن هذا الملف سيصير أجندة ثابتة لدى الحكومة حيث أن الأمر لم يتوقف فقط على برامج سياحية مع دول كماليزيا وإندونيسيا ودول في الشرق الأوسط أو اتفاقيات لتسليم المجرمين مع دول كإيران وباكستان لكن تعدى ذلك ليصاغ في العديد من الاتفاقيات التجارية بين بلدان اسلامية كايران وباكستان ودبي ومصر حيث يأتي هذا التقارب بعد الأزمة الأخيرة مع الصين بسبب تثبيت منظومة الدفاع ضد الصواريخ “ثاد” كورية جنوبية في أراضي مقابلة للبحر الشرقي لصد أي هجوم محتمل من كوريا الشمالية.
يظهر هذا التوجه بالتقارب تجاه الدول الإسلامية أيضا على أجندة المرشحين الخمسة بشكل غير مباشر مصاغا في توعد بزيادة نسب الصادرات الكورية في بلدان جديدة خلال فترة ولايتهم.
كما رحب المرشحون الخمسة بتقرير منظمة العفو الدولية التي أرسلته في أول أبريل الحالي والتي تنص بنوده على ثمانية موضوعات لحقوق الانسان على المرشحين الرئاسيين الإلتزام بها داخل برنامجهم الانتخابي وخلال فترة الرئاسة المقبلة وتضمن اقتراحات بتحسين أوضاع العمالة المهاجرة واللاجئين وتحسين آلية أجهزة الدولة في التعامل مع التظاهرات وبند آخر بشأن إضطهاد المثليين والمتحولين جنسيا.
تأتي انتخابات مايو بعد أشهر من مناقشة مجتمعية دارت بين نخب المجتمع المدني الكوري حول مفاهيم أثيرت في عاصفة فضائح بارك غن هى أواخر عام 2016،
مفاهيم ومصطلحات تدور حول الديمقراطية الإجتماعية والإقتصادية ومدى إتساع الفجوة بين طبقات السلم الإجتماعي وكيف تكون ديمقراطية الانتخابات والأحزاب بعيدة كل هذا البعد عن أحوال المواطن والعامل الكوري.
لكن من المؤكد أن فضائح أكتوبر 2016 وما تلاها من أحداث عززت ثقة المواطن الكوري في المؤسسات الوطنية كالقضاء والشرطة والنيابة العامة مما زاد من وتيرة مشاركة الشباب في الحوار السياسي المجتمعي كما تشير إستطلاعات الرأي الأخيرة
وأن كثيرين منهم سيتواجدون داخل لجان الإنتخابات مايو المقبل.

About عبد الله محمد

صحفي مصري متخصص في الشأن الدولي
الرابط المختصر

تعليقات

جاري التحميل ....